السيد نعمة الله الجزائري

310

عقود المرجان في تفسير القرآن

بيتا فأعمى اللّه أبصارهم عن دخول الغار . وجاء فارس من الملائكة في صورة الإنس فوقف على باب الغار وهو يقول : اطلبوه في هذه الشعاب ، فليس هاهنا . « سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ » ؛ أي : ألقى في قلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما سكن به وعلم أنّهم غير واصلين إليه . « وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ » ؛ أي : بملائكة يصرفون وجوه الكفّار عن أن يروه . وقيل : المراد به يوم بدر . وقال بعضهم : يجوز أن يكون الضمير في عليه راجعة إلى أبي بكر . وهو بعيد . لأنّ الضمائر قبل هذا وبعده تعود إلى النبيّ بلا خلاف ، فكيف يتخلّلها ضمير يرجع إلى غيره ؟ هذا ، وقد قال اللّه في هذه السورة : « ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » . « 1 » وكذلك في سورة الفتح . « كَفَرُوا » . أي : جعل كلمتهم نازلة دنيّة أو أراد أنّه أسفل وعيدهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتخويفهم إيّاه وأبطله بأن نصره عليهم ، فعبّر عن ذلك بأنّه جعل كلمتهم السفلى . « وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا » ؛ أي : المرتفعة المنصورة . وقيل : إنّ كلمة الكفّار هي كلمة الشرك . وكلمة اللّه هي كلمة التوحيد . أي : جعل اللّه المشركين أذلّة أسفلين وأعزّ الإسلام والمسلمين . « 2 » « ثانِيَ » . حال . و « إِذْ هُما » بدل . « 3 » « لِصاحِبِهِ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قد أخذته الرعدة . فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حاله قال له : تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدّثون وأريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون ؟ قال : نعم . فمسح بيده على وجهه ، فرآهم . فأضمر تلك الساعة أنّه ساحر . « 4 » « سَكِينَتَهُ » . عن الرضا عليه السّلام : « سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ » . * هكذا نزلت . « 5 » « كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا » . عن أبي الحسن عليه السّلام : هو الكلام الذي تكلّم به عتيق . « 6 » « وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا » . أي بلا جعل جاعل . لأنّه لا يجوز أن يدعو إلى خلاف

--> ( 1 ) - التوبة ( 9 ) / 26 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 48 - 50 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 272 . ( 4 ) - الكافي 8 / 262 - 263 ، ح 377 . ( 5 ) - الكافي 8 / 378 . ( 6 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 89 .